السيد البجنوردي
471
منتهى الأصول ( طبع جديد )
المرجّح الرابع : تقديم الأهمّ ملاكا هو أهمّية ملاك أحد الواجبين المتزاحمين ، فيقدّم الأهمّ ملاكا على الآخر إن كان الملاكان فعليين ، ولو كان خطاب الأهمّ ملاكا مشروطا بأمر متأخّر . وأمّا لو كان ملاكه مشروطا بأمر متأخّر ؛ أي لا يكون فعليا في زمان فعلية المهمّ فلا وجه لمزاحمته له . وبعبارة أخرى : تقديم الأهمّ على المهمّ بواسطة حكم العقل بلزوم تحصيل ملاكه عند الدوران ؛ لقبح ترجيح المرجوح على الراجح ، وهذا فيما إذا كان هناك للأهمّ ملاك ، وإلّا فكيف يزاحم ما ليس بموجود الملاك موجود الملاك ، وإن لم يكن بأهمّية ما ليس بموجوده . نعم ، وجود الخطاب ليس بلازم في المزاحمة ، غاية الأمر هو أنّه لو كان الخطاب مثل الملاك موجودا لكان المزاحم للمهمّ هو الخطاب النفسي المتعلّق بالأهمّ ، وإن كان مشروطا بأمر متأخّر غير حاصل . فالمزاحم هو الخطاب المقدّمي المتعلّق بحفظ القدرة ، سواء قلنا بأنّ مثل هذا الخطاب خطاب عقلي ومن باب حكم العقل بلزوم حفظ المقدّمات المفوّتة أو تحصيلها إن لم تكن موجودة ، أو خطاب شرعي نفسي ناشئ عن الملاك الموجود ، وهو من قبيل متمّم الجعل قبل الخطاب الأصلي المشروط بأمر متأخّر . المرجّح الخامس : التقدّم في الوجود بحسب الزمان والسرّ فيه : أنّه بعد ما لم تكن أهمّية في البين ، وكان كلاهما متساويين من هذه الحيثية فلا يبقى وجه لعدم صرف القدرة في المتقدّم وإبقائها للمتأخّر